يوسف بن تغري بردي الأتابكي

50

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وعقد لسعد الأيسر على جيش آخر وبعث بمراكب في البحر لتقيم بالسواحل الشامية فنزل الواسطي فلسطين وهو خائف من خمارويه أن يوقع به لأنه كان أشار عليه بقتل أخيه العباس فكتب الواسطي إلى أبي أحمد الموفق يصغر أمر خمارويه عنده ويحرضه على المسير إلى قتاله فأقبل ابن الموفق من بغداد وقد انضم إليه إسحاق بن كنداج ومحمد بن ديوداد أبي الساج ونزل الرقة فتسلم قنسرين والعواصم وكان خمارويه جميع الشام والثغور داخلة في سلطانه ثم سار ابن الموفق حتى قاتل أصحاب خمارويه وهزمهم ودخل دمشق فخرج خمارويه في جيش عظيم لعشر خلون من صفر سنة إحدى وسبعين ومائتين فالتقى مع ابن الموفق بنهر أبي فطرس المعروف بالطواحين من أرض فلسطين فاقتتلا فانهزم أصحاب خمارويه وكان خمارويه في سبعين ألفا وابن الموفق في نحو أربعة آلاف واحتوى على عسكر خمارويه بما فيه ومضى خمارويه عائدا إلى مصر مهزوما فخرج كمين كان له مع سعد الأيسر ولم يعلم سعد أن خمارويه انهزم فحارب سعد الأيسر ابن الموفق حتى هزمه وأزاله عن عسكره اثنى عشر ميلا ورجع أبو العباس إلى